Let's Talk
Back to Articles

A Night My Soul Will Never Forget

عمرو تويج
A Night My Soul Will Never Forget

كنت راكب ميكروباص عادي جدًا

قعدت في الكرسي اللي ورا، والكنبة كان فيها مكان فاضي في النص.

وفجأة شفت ولد صغير، شايل بطانية أكبر منه، وبدل ما يرجع يقعد ورا زي ما المفروض، لقيته طالع يقعد قدام

اتغظت واتعصبت وقلتله: ما تقوم تقعد هنا! مش شايف الكرسي فاضي؟!

وبالفعل رجع وقعد جنبي. بس الغريب إن قلبك ساعات بيوديك تسأل سؤال ما كنتش مجهزه

سألته: "هو إنت بتتعلم فين؟" قال لي: "في 2 إعدادي."

قلت: "طب بتعرف تقرا وتكتب؟" رد بكل برود وهو تعبان "لا"

ساعتها قلبي اتخبط

حسيت إن في حاجة مش طبيعية

قلت له: "إنت جاي منين؟"

قال: "من الفيوم."

قلت: "رايح فين؟"

قال: "رايح العتبة أدور على شغل."

سكت لحظة وبعدين سألته: "طب نازل عند مين؟"

رد بكلام كسرني: مفيش هبات في الشارع.

الكلمة دي خنقتني كأنها طلقة في صدري، بصيت على البطانية اللي شايلها، سألت: "وفيها إيه دي؟"

قال: "هدومي الشنطة اتقطعت وأنا في الطريق."

سألته: "طب فين باباك؟" قال: "بابا متوفي وأنا اللي بشتغل علشان أساعد البيت، أمي واخواتي."

الولد كان عرقان، مرهق، تعبان من الحياة وهو لسه في سن مش عارف حتى يكتب اسمه.

ساعتها، لقيت نفسي من غير ما أفكر، ماسك راسه وبابوسها

وقولتله: "أنا آسف آسف جدًا.

أنا كنت فاكر إنك عنيد أو بتتدلّع علشان مش عايز تقعد ورا.

ماكنتش عارف إنك شايل دنيا على كتافك، وإنك محتاج مكان ترتاح فيه حتى لو كان كرسي في ميكروباص."

أنا نزلت معاه جبت له شنط جديدة يحط فيها هدومه، ولميت له حاجته اللي كانت مرمية جوة البطانية وفضلت واقف معاه لحد ما اتطمنت عليه.

الولد ده معندوش موبايل، معندوش بطاقة، معندوش حتى ظهر يسنده!!!!

أصغر من 16 سنة، لكن شايل هموم أكبر من عمره.

اللي خلاني أسأله في الأول مش فضول أنا بحب أعرف قصص الناس علشان أساعد، أنا مؤمن إن التغيير الحقيقي في العالم بيبدأ من لحظة إنك تسمع لحد، من اهتمامك بإنك تعرف "هو ليه عامل كده؟" قبل ما تحكم عليه.

أنا قابلت النهارده طفل بس في الحقيقة قابلت راجل شايل بيت كامل فوق قلبه، طفل نام بدري جوا عمره، وصحي كبير قبل أوانه.

يمكن القصة دي تعدي كأنها موقف بسيط، لكن اللي شاف الولد بعينه، مستحيل ينساه.

مستحيل مايبكيش على حاله، وممكن جدًا يبص لنفسه في المراية ويسأل: "هو أنا بعمل إيه؟ هو أنا بشتكي من إيه؟

وإزاي فيه طفل نايم في الشارع، وأنا نايم في سريري مرتاح؟"

دي مش قصة "ولد من الفيوم"، ده قصة الوجع اللي بيمشي جنبنا وإحنا مش واخدين بالنا.

بس أنا أخدت بالي

وأقسم بالله، الليلة دي مش هتنساها روحي أبدًا.