Chasing Dreams

بقلم: عمرو تويج..
مطاردة الأحلام تشبه التحليق بجناحٍ واحدٍ مصاب..
تخيّل طائرًا وحيدًا بجناحٍ مكسور، يواجه عاصفةً هوجاء في ظلمة الليل.
على الرغم من وجعه، ورغم نزفه الصامت الذي لا تراه العيون، لا يزال يتشبّث بشعاعٍ واهنٍ من الضوء في الأفق.
كلُّ خفقةٍ من جناحه المجروح تصرخُ بالألم، وتُذكِّرهُ بضعفه، لكنّ شجاعته تفوق حدّ الوصف، إذ يسعى مُصرًّا لفتح طريقٍ وسط الظلام.
ترفّع فوق الألم ويواصل التحليق وهو يجرّ خلفه أثر الجِراح.
لا يملك في مواجهة العواصف سوى إيمانه العميق بأنّ الغد يحمل في جعبته نورًا أقوى من كل ظلمة.
في قلبه يصحو يقينٌ صادقٌ يؤكد له أنّه قادرٌ على تجاوز المستحيل، وأنّ هذا الجناح المجروح لن يمنعه من معانقة السماء.
في عمقِ روحه تنبضُ حقيقةٌ ثمينة: أنّ الأحلام لا تموتُ ما دامت القلوبُ حيّة.
هكذا تبدو مطاردة الأحلام، كأن تحفر بأظافرك في الصخر، تحترق بروحك في أتون التجربة، لكنها تظلّ النور الوحيد الذي يضيء الحلكة الحالكة.
قد تمضي الليالي ثقيلة كالكابوس، وقد تتكاثف الغيوم حتى يخال إليك أنّ الشمس لن تشرق ثانيةً، لكنّ رُوحك تهمس لك بأنّك أقوى ممّا تظنّ، وأنّ في داخلك جمرًا يتّقد رافضًا الانطفاء.
وكما راهنت يومًا على قوة التغيير فإنّ كاتب هذه الكلمات يحمل في صدره يقينًا لا يتزعزع بأنّ الأحلام العظيمة تولد وسط الألم.
يُؤمن، رغم الانكسار، بأنّ يومًا ما ستنزاحُ الغيوم، ويستعيد الطائر جناحَه المخضَّب بالأمل ليحلق عاليًا نحو سماءٍ أوسع.
تلك هي الملحمة التي يكتبها كلُّ مؤمنٍ بنفسه؛ سطرٌ يقطر ألمًا، وسطرٌ يثمر أملًا.
في الأوجاع تنصهر الروح وتتشكل من جديد، تصير أكثر صفاءً ونقاءً.
ولهذا، إن سقط الجناح الأول، فلا تزال في أحشائك قوةٌ لا تُقهَر تناديك: "قُم، وطارد نور حلمك.
لا تخذل نفسك؛ فكلُّ لحظةٍ تمضي من عمرك هي فرصةٌ جديدةٌ لترفع رأسك وتُحلّق من جديد.