Let's Talk
Back to Articles

Once Upon a Time

عمرو تويج
Once Upon a Time

ذات مرة في إحدى ليالي دهشور العسكرية

في ليلة هادئة، كانت السماء تتنفس سكونًا عميقًا فوق أرض دهشور العسكرية. كانت هناك لحظاتٌ قليلة تتيح لي فرصة للتفكير بعيدًا عن ضجيج الأيام.

جلست في مكان خفي خلف مبنى مهجور، تلك الأماكن التي قد تبدو مهجورة لكنَّها مليئة بأفكار لا تنتهي. كانت أفكاري تتدفق كما لو كانت مجرى نهرٍ لا يستطيع التوقف، أتساءل: كيف ستتحقق الأحلام العظيمة في عالم قاسٍ مليء بالتحديات والظروف الصعبة؟

كنت وحيدًا في ذلك المكان، وكل ما حولي كان يهمس بالصمت.

فجأة، ظهر شاب، ليجلس بجانبي دون أن ألحظ قدومه. كانت عيونه تحمل آثار تعب العمر، وكان وجهه مخفيًا خلف أعباء لا يمكن تخيلها.

بدأ حديثه بهدوء، وكأن الكلمات كانت تكاد تختنق في حلقه، ثم بدأ في سرده حكاياته.

حدثني عن حياته التي كانت مليئة بالفقد والحرمان، عن وفاة والديه في حادث مفاجئ، وكيف تحولت الحياة إلى معركةٍ صعبة من أجل البقاء.

قال لي إنه لم يعد يرى معنى لوجوده في هذا العالم المظلم، حتى قرر أن يدخل الجيش. ربما يكون الجيش هو الملاذ الذي يحتويه، هو المكان الذي يعيد له معنى الحياة وسط كل تلك الحروب الداخلية التي لا تنتهي.

كنت أستمع إليه بصمت، ودموعي بدأت تتساقط على وجهي، دون أن أتمكن من منعها.

كان قلبه يفتح لي كما فتح قلبي لكثير من المجندين الذين مروا بتجاربهم المختلفة.

الغبار كان يلتصق بنا جميعًا، وعيناي تتابعان كلماته وكأنها حكاية واحدة من حكايات لا تنتهي.

في تلك اللحظة، شعرنا أننا معًا في نفس الزي الموحل، في نفس الظروف القاسية، في نفس الحكاية التي نعيشها، جميعنا نحمل جراحنا وأحلامنا وأوجاعنا التي لا تنتهي.

ثم، وبصوتٍ متهدج، قال: "لا أبحث عن حل، فقط أبحث عن مكان أكون فيه، مكان يحميني من هذا العالم الذي لا يرحم". كانت كلماته كالرصاص، تخترق القلب مباشرة، تجعل العقل يعجز عن التفكير، وأنت تجد نفسك عميقًا في معاناته.

لقد كانت تلك اللحظة كالعمر بأسره، كل لحظة فيها كان لها وزنٌ ثقيل في قلبي.

أصبح قلبي مفتوحًا أمامه كما كان مفتوحًا أمام الكثير من المجندين الذين مروا، وكل واحد منهم كان يحمل حكاية لا تشبه الأخرى، لكن كلها كانت تتمحور حول الصراع الداخلي، والأمل في أن يكون الغد أفضل.

كانت تلك اللحظات في دهشور، لحظات صعبة، لكنها كانت أيضًا لحظات مليئة بالإيمان بأننا جميعًا نبحث عن الأمل، وأن أحلامنا مهما كانت بعيدة، ستظل حية في قلوبنا.

حتى وسط أشرس المعارك.